اتفاقية 1968 بين الجزائر وفرنسا: هل تحولت أداة تعاون إلى ورقة للمواجهة؟

في أعقاب نقاش محتدم بشكل خاص، وعلى خلفية توترات دبلوماسية بين فرنسا والجزائر، اعتمد البرلمان الفرنسي، في 25 أكتوبر 2025، قرارًا يدعو إلى إلغاء الاتفاقيات الفرنسية-الجزائرية لعام 1968. ماذا تشمل هذه الاتفاقيات بالضبط؟

لطالما ظلت هذه الاتفاقية هاجسا يلازم اليمين المتطرف واليمين المتشدد منذ زمن بعيد. فحين كان ليونيل ستوليرو كاتب الدولة للهجرة في عهد فاليري جيسكار ديستان، هدّد بجدية سنة 1978 بإنهاء الاتفاقية، وبالموازاة معها أيضا اتفاقيات إيفيان، ليعود موضوع التنديد بالاتفاقية الفرنسية-الجزائرية المؤرخة في 27 ديسمبر 1968 (المتعلقة بحرية تنقّل وتشغيل وإقامة الرعايا الجزائريين وعائلاتهم) بقوة إلى صدارة النقاش العام الفرنسي. المذكرة الدراسية ذات الطابع الاتهامي التي صاغها السفير الفرنسي السابق في الجزائر كزافييه دريانكور في ماي 2023، لصالح مؤسسة “فوندابول”، وهي مركز أبحاث محسوب على اليمين، والتي خلصت إلى ضرورة الإنهاء الأحادي لاتفاقية 1968، شكّلت أساسا قانونيا مزعوما لما لم يكن في الحقيقة سوى تموضعا على أكثر الأطروحات تطرفا في صفوف اليمين. السياق المعادي للهجرة، والذي نوقش فيه وتمت المصادقة على قانون 24 جانفي 2024 “لمراقبة الهجرة وتحسين الاندماج” (CIAI)، كرّس كما لم يحدث من قبل التقاء مختلف أطياف اليمين للمطالبة بإلغاء اتفاقية 1968 من جانب واحد: إذ أعلن كل من إيريك سيوتي، مارين لوبان، إيريك زمور، ماريون مارشال، وانضم إليهم إدوار فيليب، معبرين كل بطريقته عن معارضتهم لاستمرار الاتفاقية. وأصبح التنديد باتفاقية 1968 الشعار الجامع لغالبية أطياف اليمين الفرنسي، وأحيانا حتى داخل صفوف بعض أجنحة اليسار السلطوي: فقد دعا مانويل فالس هو الآخر إلى إلغاء الاتفاقية. أما برونو ريتايو، الذي كان حينها رئيس كتلة الجمهوريين (LR) في مجلس الشيوخ، فقد تميّز بمبادرته وتقديمه عبر كتلة الجمهوريين في الجمعية الوطنية مشروع قرار يدعو إلى إلغاء اتفاقية 1968. وهكذا انتقلت المسألة من مجرد خطاب سياسي لتأخذ منحى أكثر مؤسساتيا. رفض النواب للاقتراح لم يوقف هذا النوع من المحاولات.

فالمحاولة ما قبل الأخيرة، التي سُحبت في النهاية قبل المناقشة والتصويت، جاءت من إيريك سيوتي الذي كان ينتظر الحصول على دعم تيارات اليمين الممثلة في الجمعية الوطنية من أجل تمريرها. ومن المعروف أيضا هوس اليمين بهذا الموضوع، خاصة وأن تدهور العلاقات الجزائرية-الفرنسية قد وفر له الوقود الذي كان ينتظره. وفي نفس الوقت، أصبح برونو ريتايو، الذي تحول إلى أبرز مناهضي اتفاقيات 1968، عضوا في الحكومة في سبتمبر 2024، بصفته وزيرا للداخلية، وهو المنصب الذي شغله إلى غاية 12 أكتوبر 2025، على الرغم من تغيير رئيس الوزراء مرتين.
لما كان يشغل هذا المنصب، كان دائماً ما يُظهر هجوما شديدا تجاه الجزائر. وهكذا أصبحت قضية أوامر مغادرة الأراضي الفرنسية (OQTF) والتأشيرات التي عالجها برونو ريتايو مرتبطة مباشرة مع اتفاقيات 1968، بالرغم من أنها لا تتعلق سوى بترتيب غير منشور يعود إلى سنة 1994، (يتعلق الأمر بمذكرة تفاهم موقعة في الجزائر العاصمة في 28 سبتمبر 1994، ولكن تم التصديق عليها بمرسوم رئاسي ونشرها في 8 ماي 1996، دون أي ملحق يصف محتواها!) إضافة إلى التحول في الموقف الفرنسي من قضية الصحراء الغربية وقضية صنصال، اكتسبت في نظره شبه مكانة لسياسة خارجية لفرنسا تجاه الجزائر. وتماشيا مع هذا المنطق، ينظر برونو ريتايو إلى اتفاقية 1968 على أنها ” (…)غير متوازنة، تمنح الجزائر امتيازات كبيرة، وتُعدّ مجحفة بالنسبة لفرنسا”. فينظر إليها على أنها أداة تهدف إلى تسهيل دخول وإقامة واستقرار الرعايا الجزائريين، مانحة إياهم امتيازات استثنائية مقارنة بالقانون العام للأجانب، مما يساهم في إفشال سياسة ضبط الهجرة. ولذلك، يرى أنه من الضروري التخلص من هذه الاتفاقيات، ويفضّل أن يتم ذلك بالأسلوب الصارم الذي لن يتوانى عن الدعوة إليه، في تناقض مع موقف وزير أوروبا والشؤون الخارجية الذي، بموافقة ضمنية ثم صريحة من إيمانويل ماكرون، يدعو إلى طريق أكثر ليونة من خلال الدبلوماسية، قبل أن، مع استمرار موافقة الرئيس ماكرون الذي يغيّر موقفه، يصطف إلى جانب موقف برونو روتايو. وقد تأكد تشدد الموقف عندما اعتمدت الجمعية الوطنية، بمبادرة من حزب التجمّع الوطني، في 30 أكتوبر 2025 قرارًا تشريعيًا يهدف إلى نقض الاتفاق الفرنسي-الجزائري لعام 1968. وحصل القرار على الموافقة بفارق صوت واحد، بدعم من «اتحاد اليمين من أجل الجمهورية» لإريك سيوتي ومن نواب حزب الجمهوريين وحزب “أوريزون”، حزب إدوار فيليب، مع العلم أن هذا القرار يخلو من أي قيمة قانونية ملزمة تجاه السلطة التنفيذية.
ومع أنّ وزير الداخلية الجديد، لوران نونيز، حذّر فورًا من منهجية «مواجهة القوة بالقوة» مع الجزائر، فإن اتفاقية 1968 لا تزال رمزًا لهوس أقصى اليمين واليمين بقضايا الجزائر.

في خلفية انتقادات معارضي الاتفاقية، تتكرر نفس الأسطوانة: اتفاقية 1968 كانت تنازلا سخيا قُدم في سياق البحث عن يد عاملة أجنبية لتلبية حاجات التنمية السريعة للاقتصاد الفرنسي آنذاك. أما اليوم، ومع زوال هذا الاحتياج، فلم تعد للاتفاقية أي مبررات، ويجب إلغاؤها. لاسيما وأنها، بحسب معارضيها، تمنح امتيازات غير مستحقة للجزائريين، في وقت ترفض فيه السلطات الجزائرية استعادة رعاياها الخاضعين لأوامر مغادرة الأراضي الفرنسية (OQTF). وبعرضها بهذه الطريقة، تبدو الاتفاقية في نظر رأي عام غير متمكن من تعقيدات واقع الهجرة، ولكنه متشبع بالخطاب الإيديولوجي الذي يربط بين الأمن والجريمة والهجرة، كامتياز غير مبرر ينبغي إلغاؤه. غير أن إعادة وضع الاتفاقية في سياقها التاريخي يكشف عن حقيقة أخرى.

 

لم تكن اتفاقية 1968 تهدف إلى استقطاب الهجرة الجزائرية، بل إلى كبحها

امتدادا لاتفاقيات إيفيان، كان الهدف من اتفاقية 1968 هو “إنقاذ” حرية التنقل التي كرّستها تلك الاتفاقيات. غير أن هذه الحرية، التي كانت في الأصل مدفوعة بهاجس حماية “الأقلية الأوروبية” التي كان يُعتقد أنها ستبقى في الجزائر، سرعان ما فقدت أهميتها بالنسبة للطرف الفرنسي عقب الرحيل الجماعي وغير المتوقع لرعاياه من الجزائر. وفي الوقت نفسه، أصبح 350 ألف جزائري كانوا قد استقروا بالفعل في فرنسا يُصنَّفون كـ”مهاجرين” داخل ما كان يُعتبر سابقا – على الأقل من الناحية القانونية – بلدهم. لقد صاروا رعايا جزائريين بينما بقوا مقيمين في فرنسا. وبما أن عودتهم إلى الجزائر لم تتحقق، وبما أن بقاء بعضهم في فرنسا تبين أنه سيكون مفيدا للاقتصاد الفرنسي، فقد بدأت منذ سنة 1963 سياسة الحصص للعمل المأجور بطريقة ثنائية تفاوضية. كرّست اتفاقية 1968 هذه السياسة، حيث حددت سقفا سنويا قدره 35 ألف عامل أجير لفترة أولى مدتها 3 سنوات، قبل أن يُخفض إلى 25 ألفا سنة 1971 عند المراجعة المقررة للحصة، والتي جرت في خضم “الأزمة” التي أعقبت تأميم المحروقات، وفي مناخ معاد للمهاجرين الجزائريين اتسم بسلسلة من الاغتيالات ذات الطابع العنصري.

خلافاً لما يدّعيه اليمين الفرنسي، لم يُوقّع اتفاق عام 1968 لجذب العمال الجزائريين، بل للحدّ من تدفقهم. في الواقع، وضع الاتفاق حداً فعلياً لحرية التنقل لأغراض العمل بأجر. الحرية الوحيدة المتبقية كانت حرية التنقل والإقامة لأسباب أخرى غير العمل بأجر.

بدأت مصالح الدولتين تتباين مبكرا حول حرية تنقل العمال الأجراء، سواء فيما يخص عددهم أو مستوى تأهيل اليد العاملة التي ينبغي الإبقاء عليها أو استقبالها مجددا في فرنسا. ومن ثم وُضعت، من الجانب الفرنسي، استراتيجية لتآكل حرية التنقل، بينما انتهج الجانب الجزائري سياسة تكيّف مع ما قد يتبقى منها. وهكذا شكّلت اتفاقية 1968 تسوية هشة بين هذه المصالح المتباينة، إذ أبقت على حرية التنقل والإقامة والاستقرار لأغراض غير مرتبطة بالعمل المأجور، لكنها حدّت من حرية العمال الأجراء. تواصلت هذه الاستراتيجيات عبر تعديلات عززت أحيانا حقوق المهاجرين الجزائريين، لكنها دائما ما قلّصت مجال حرية التنقل كما أريد له في الأصل. وقد أصبحت اتفاقية 1968 هدفا يجب التخلص منه بالنسبة لطيف واسع من الساحة السياسية الفرنسية حيث ما يزال الحنين الاستعماري مقترنا بالخطاب الذي يربط بين الهجرة وانعدام الأمن، يشكل ورقة انتخابية. أما في نظر السلطات الجزائرية، فإن الاتفاقية تمثل – من الناحية الإيديولوجية – مكسبا على القوة الاستعمارية السابقة تم التفاوض بشأنه في الإطار الأوسع لاتفاقيات إيفيان، وتمثل – من الناحية السياسية – أداة للدفاع عن الجزائريين المقيمين في فرنسا، وهو ما يفتح الباب، من هذا الجانب وذاك، أمام أكثر أشكال التوظيف السياسي جرأة.

 

امتيازات حقيقية، لكنها محدودة العدد وتخضع لرقابة صارمة

ما هي تلك “الامتيازات” التي لا يكفّ اليمين واليمين المتطرف عن التنديد بها؟ بعض الأمثلة كفيلة بتوضيح الأمر. فالتأشيرة قصيرة المدة، والتي فُرضت عام 1986، يُفترض أنها تُمكّن حاملها “من الاستفادة من جميع أحكام الاتفاقية” بمجرد وصوله إلى فرنسا كما يشاع. غير أن ذلك صحيح فقط في حالات محدودة. إذ يمكن، على سبيل المثال، للزوج أو الزوجة الملتحق (ة) بفرنسي (ة)، أو الزوج الأجنبي لجزائري حاصل على بطاقة إقامة بصفة “باحث علمي”، الدخول والاستقرار في فرنسا بموجب تأشيرة قصيرة المدة. وقد يحدث أيضا أن يبقى حامل التأشيرة قصيرة المدة بشكل غير نظامي على الأراضي الفرنسية، من المرجح أن تكون هذه هي الحالة الأكثر شيوعًا، في غياب البيانات الإحصائية الموثوقة، ويتقدّم بطلب تسوية. وهنا يُشترط مرور عشر سنوات من الإقامة، غير أن “التسوية عن طريق العمل” التي نصّت عليها مذكرة فالس عام 2012، أو ما أتاحه منذ ذلك الحين قانون الـCIAI لسنة 2024 في ما يتعلق بـ”المهن التي تعاني من نقص اليد العاملة”، لا تُطبَّق على الجزائريين. بطبيعة الحال، لا تسمح التأشيرة قصيرة المدة بممارسة أي نشاط مهني مأجور أو غير مأجور بشكل قانوني. وباستثناء هذه الحالات، فإن الغالبية الساحقة من الفئات الأخرى من الجزائريين الراغبين في الاستقرار بفرنسا (المادة التاسعة من اتفاقية 1968 المعدلة في 10 ديسمبر) مُلزَمة بالحصول مسبقا على تأشيرة طويلة المدة، والتي تخضع شروط منحها لإجراءات القانون العام، غير الخاضعة لأحكام اتفاقية 1968.

كما يُنتقد أيضا حقّ حرية الاستقرار، ولا سيما بالنسبة للتجّار، بحجّة أن هذه الصفة تمنح بسهولة كبيرة. غير أن ذلك صحيح نظريا فقط. ففي الممارسة، لا تختلف الإجراءات التي يخضع لها الجزائري الراغب في الاستقرار بفرنسا بصفة تاجر، عن تلك التي يخضع لها باقي الأجانب، مع استثناء ملحوظ يتمثل في غياب التحقق المسبق من الجدوى الاقتصادية للمشروع. فمثل غيره من الأجانب، يتعيّن على الجزائري الحصول مسبقا من بلد المنشأ على تأشيرة طويلة المدة مذكور فيها “تاجر”، وتخضع شروط منحها من قبل المصالح القنصلية لقواعد القانون العام وليس لاتفاقية 1968، وقليلون فقط هم من يحصلون عليها. أما الاستثناء، وهو ما يُوصف غالبًا بأنه “مصنع التجار الطلاب المزيفين”، يتعلق بتغيير الوضع القانوني الذي يسمح للجزائري الذي يتمتع بوضع قانوني وقت تقديم الطلب بتغيير وضعه من موظف أو طالب إلى تاجر. مع ذلك، لا يقتصر هذا على الجزائريين الذين تكمن “ميزتهم” فقط في عدم اضطرارهم لإثبات الجدوى الاقتصادية الفورية للمشروع المزمع إنشاؤه مسبقًا.

تم أيضا اعتبار شروط لمّ الشمل الأُسَري مفرطة في الامتياز بالنسبة للجزائريين. وهذا ليس خطأ تماما، لكنه مبالغ فيه. فبالرغم من توقيع اتفاقية 1968، ظل وضع المهاجرين الجزائريين غير مُنصف حتى جاء التدارك عبر التعديل الأول للاتفاقية عام 1985. عندها تحسّنت الوضعية، لكنها بقيت منذ ذلك الحين مجمّدة عند تعديل 2001، وتبدو اليوم أفضل مما هو منصوص عليه في القانون العام: إذ يمكن طلب لمّ الشمل بعد 12 شهرا من الإقامة النظامية بدلاً من 18 شهرا لبقية الأجانب. كما أن الشروط التي تخص الموارد المالية أقل صرامة مقارنة بباقي الأجانب. ولتنفيذه، يخضع لمّ الشمل بدوره لقواعد قانون الأجانب، والسلطات الفرنسية هي التي تبتّ في قبول الطلب أو رفضه. كما يُنتقد أيضا كون الجزائريين الوافدين لأول مرة غير ملزمين، على عكس باقي الأجانب، بتوقيع عقد الاندماج الجمهوري. شكليا، هذا صحيح. لكن عمليا تُظهر إحصائيات المكتب الفرنسي للهجرة والاندماج (OFII) أن الغالبية العظمى منهم يوقّعون عليه طوعا. وهم غير خاضعين كذلك، على غرار الأجانب الآخرين، لالتزام توقيع عقد الالتزام الجمهوري الذي أدخله قانون الـCIAI، والذي قد يؤدي عدم احترامه إلى رفض منح أو تجديد أو حتى سحب تصريح الإقامة.

إن الالتزام بتوقيع هذه الالتزامات من شأنه أن يضيف في الواقع إلى محتوى اتفاقية عام 1968، وفي حالة النزاع، سيعتبر مجلس الدولة ذلك مخالفاً، إذ يرى أن الإدارة لا ينبغي أن تضيف إلى القانون المحدد المطبق على الجزائريين ولا أن تنقص منه.

ولإغلاق هذا العرض الموجز – والبعيد عن أن يكون شاملا – يجدر التذكير بأن المنتقدين يتغاضون عن النقص في الحماية الذي يعاني منه الطلبة الجزائريون، الذين لا يمكنهم الاستفادة من التدابير التفضيلية التي جاءت بها قوانين 2004 و2007 و2016 و2018 و2024، مع أن هذا المجال بالذات هو الذي يتيح فعلا حقوقا مميزة، مما يضعهم في موقع أقل امتيازا مقارنة بالطلبة من جنسيات أخرى. غالباً ما يتم تسليط الضوء على هذا الجانب من قبل بعض الأصوات الجزائرية التي ترغب في إدانة اتفاقية عام 1968 بدلاً من الحفاظ عليها، وإذا لم يتم ذلك، فيجب مراجعتها في هذه النقطة، وفي نقاط أخرى مثل التسوية من خلال العمل، والتي لا يمكن للجزائريين الاستفادة منها. فثمة مجموعة من تصاريح الإقامة لا يستفيد منها الجزائريون مثل: “جواز سفر موهبة” (passeport-talent)، “موهبة-عائلة”، “موهبة-باحث”، “موهبة-حامل مشروع” أو “موهبة-أجير مؤهل”، والتي تفتح، عند الحصول عليها، الحق في تصريح إقامة متعدد السنوات.

غير أنّ هذا الطرح يتغافل سريعًا عن حقيقة مفادها أنّ اتفاقية 1968، من حيث إطارها العام، تشكّل حماية متينة في مواجهة التعديلات المتكرّرة التي يُدخلها البرلمانيون الفرنسيون على قانون الأجانب، والتي تتّسم بازدياد الطابع التقييدي.

وبالنسبة إلى الجزائريين، فإنّ مراجعة وضعهم القانوني لا تدخل ضمن صلاحيات البرلمان الفرنسي؛ إذ لا يمكن أن يطرأ أي تغيير إلا بشرط تعديل اتفاقية 1968 ذاتها، وهو ما لا يملك البرلمان سلطة القيام به.

وعليه، فإنّ تجدّد الاهتمام في فرنسا بالدعوة إلى نقض اتفاقية 1968 يُفسَّر جزئيًا بوجود اعتبارات كامنة؛ ففي سياق عودة قوية للأفكار السيادية والهوياتية، ترفض قوى اليمين أن يُحال دون قيام البرلمانيين، بوصفهم ممثّلي السيادة الشعبية، بالتشريع فيما يتعلّق بالهجرة الجزائرية، بحجّة أنّ اتفاقية 1968، باعتبارها معاهدة دولية، تعلو على القانون الداخلي وفقًا لمنطق دولة القانون.

 

حين يصبح الطعن في اتفاقية 1968 وسيلة للطعن في دولة القانون

اليوم، تنظّم اتفاقية 1968 المعدّلة بصورة شاملة وضع الجزائريين، باستثناء ما يتعلق بإجراءات الإبعاد إلى الحدود – التي يُعدّ أمر مغادرة الأراضي الفرنسية (OQTF) أبرز تجلياتها إعلاميا – وكذلك ما يتعلق بإجراءات المراقبة والعقوبات وحق اللجوء، وهي حالات يخضع فيها الجزائريون، شأنهم شأن سائر الأجانب، للقانون العام. والسمة الأساسية لهذه الاتفاقية أن أي تعديل جوهري عليها يظل خارج نطاق سلطة المشرّع، إذ إن هذا النص، بوصفه معاهدة دولية، يسمو على القانون الداخلي. ولهذا السبب، فإن معارضة اليمين لهذه الاتفاقية – إلى جانب اعتبارها، في نظره، أداة تفاوض دبلوماسي قوية بيد الطرف الجزائري – تمثل بالنسبة إليه مصلحة مزدوجة. أولًا، استمالة أصوات شريحة من الناخبين الذين لا يزالون قابلين للتأثر بالحنين إلى الماضي الاستعماري وبالخطاب الذي يربط بين الهجرة، ولا سيما الجزائرية منها، وبين انعدام الأمن. وثانيًا، توظيف الاتفاقية كورقة سياسية–قانونية تغذي خطاب اليمين المناهض لدولة القانون.

فبما أن اتفاقية 1968 معاهدة دولية، فإنها تحتل مرتبة أعلى من القانون الداخلي ضمن هرمية القواعد التي يقوم عليها مبدأ دولة القانون، وهو ما يمنع البرلمان من مواءمتها مع القواعد العامة المنظمة لوضع الأجانب. ومن ثم، فإن الطعن في استمرار العمل بها يعني، ضمنيًا، التشكيك في شرعية هرمية القواعد القانونية نفسها، وبالتالي في مشروعية دولة القانون ذاتها.

ويندرج هذا التوجه ضمن الهجوم الواسع والمتواصل منذ سنوات على دولة القانون، كما لخّصه في مقال حديث جاك شوفالييه، أستاذ القانون العام الفخري. وكان برونو روتايو، الذي ظل عضوًا في السلطة التنفيذية حتى أكتوبر 2025 ووزيرًا للداخلية آنذاك، منخرطًا بوضوح في هذا التيار، إذ دعا إلى تنظيم استفتاء حول الهجرة واعتبر أن “دولة القانون ليست أمرًا غير قابل للمساس ولا مقدسًا”.

ومن المفهوم في هذا السياق، أن تتركز الهجمات على اتفاقية 1968 من قبل عدد كبير من فاعلي أقصى اليمين، الذي اتسع نطاقه ليشمل تقريبًا مجمل تيارات اليمين. بل إن القرار التشريعي الصادر في 30 أكتوبر 2025 شكّل حتى ملامح أولية لما يُسمّى «اتحاد اليمين» الذي تسعى إليه قوى اليمين المتطرف.

أما من الجانب الجزائري، فتندرج الاتفاقية ضمن مسعى إضفاء الشرعية على خطاب سياسي موجّه إلى الجالية المقيمة في فرنسا، يروم إقناعها بوجود حماية خاصة ومميّزة لها. وفي مواجهة الطبقة السياسية الفرنسية، تمثل الاتفاقية وسيلة رمزية لمقارعة اليمين، ولا سيما اليمين المتطرف، الذي لم تكن العلاقة معه – في مرحلتي الاستعمار وما بعد الاستعمار – علاقة هادئة أو مستقرة تسمح بالتخلي المفاجئ عن الوضع الخاص المعترف به للرعايا الجزائريين لصالح وضع أقل امتيازًا، خاضع للقانون العام للأجانب.

اليوم، تنظّم اتفاقية 1968 المعدّلة بشكل كامل وضع الجزائريين، باستثناء ما يتعلق بإجراءات الترحيل إلى الحدود – التي تمثل فيها أوامر مغادرة الأراضي الفرنسية (OQTF) الجانب الأكثر حضورا في الإعلام –وكذلك ما يتصل بالرقابة والعقوبات وملف اللجوء، حيث يخضع الجزائريون، مثل غيرهم من الأجانب، للقانون العام. والخاصية الأساسية لهذه الاتفاقية أن أي تعديل جوهري لها يبقى خارج سلطة المشرّع، إذ إنها بوصفها معاهدة دولية تسمو على القانون الداخلي. ولهذا السبب تحديدا، فإن الطعن في هذه الاتفاقية من طرف اليمين يحمل في طياته مصلحة مزدوجة. أولا، استقطاب أصوات شريحة من الناخبين الذين لا يزالون قابلين للتأثر بالحنين الاستعماري وبالخطاب الذي يتميز به حول انعدام الأمن، والذي يُقدَّم باعتباره ملازما للهجرة، وخاصة الجزائرية منها. وثانيا، تحويله إلى أداة سياسية-قانونية تخدم خطاب اليمين في مهاجمة دولة القانون، وهو خطاب بات يُروَّج له اليوم في صميم السلطة التنفيذية من طرف وزير الداخلية. في الواقع، بما أن اتفاقية 1968 تعدّ معاهدة، فهي تحتل موقعا أسمى من القانون الداخلي في هرمية القواعد القانونية التي يقوم عليها مبدأ دولة القانون. وبالتالي فإن البرلمان يجد نفسه عاجزا عن ملاءمتها مع القواعد العامة الخاصة بحق الأجانب. ومن ثَمّ، فإن الطعن في استمرارها يعني، ضمنيا، الطعن في مشروعية هرمية القواعد ذاتها، وبالتالي في دولة القانون نفسها. هذه الخطوة تندرج فعليا في إطار الهجوم الواسع الذي يُشن منذ سنوات على دولة القانون، كما لخّص ذلك مؤخرا جاك شوفالييه، أستاذ القانون العام الفخري، في مقال له. وزير الداخلية، الذي يدعو كذلك إلى تنظيم استفتاء حول الهجرة والذي يرى أن “دولة القانون ليست أمرا ثابتا ولا مقدسا”، وإن كان قد قدّم، تحت ضغط سياسي وإعلامي شديد ولكن من دون إقناع حقيقي، تنازلا طفيفا (بتغيير وضعية القانون لا دولة القانون)، فإنه ينخرط بوضوح في هذا التيار. ومن المفهوم في هذه الظروف أن اتفاقية 1968 أصبحت محور هجمات العديد من الفاعلين في أقصى اليمين، وقد اتسعت لتشمل تقريبا كل أطياف اليمين. أما من الجانب الجزائري، فإن الاتفاقية تندرج في إطار مسعى إضفاء الشرعية على الخطاب السياسي الموجَّه للجالية المقيمة في فرنسا، عبر محاولة منحها شعورا بحماية مميزة وخاصة. وفيما يتعلق بالطبقة السياسية الفرنسية، تخدم الاتفاقية كوسيلة لمواجهة رمزية لليمين وخاصة أقصى اليمين، الذي لم تكن العلاقة معه ـ سواء في المرحلة الاستعمارية أو ما بعدها ـ علاقة سلسة تسمح بالتخلي المفاجئ عن الوضع الخاص المعترف به للجزائريين مقابل وضع أقل امتيازا بلا شك، خاضع للقانون العام للأجانب.

 

الاختيار بين أقصى قدر من الخلاف وأدنى قدر من الاتفاق

 تم تعديل الاتفاقية للمرة الثالثة والأخيرة في سنة 2001، وهي تنظم اليوم أوضاع ما يقارب 890 ألف مهاجر جزائري. وقد جُمّدت عند ذلك التاريخ بعد أن تم إجهاض مشروع تعديل رابع. وبرزت آنذاك مواقف متباينة وحادة. لتأتي الانتخابات الرئاسية لسنة 2012، والتي خسرها اليمين، لتضع حدا لذلك المسار. خلال النقاشات التي انطلقت في 2009 وتواصلت في 2010، طغى على الموقف الفرنسي خطاب يركز على محاربة الهجرة غير النظامية، والمطالبة بإقرار مبدأ المعاملة بالمثل لصالح المواطنين الفرنسيين، إضافة إلى السعي لمواءمة اتفاقية 1968 مع القانون العام للأجانب، مقابل تحسين شروط التنقل والإقامة المؤقتة لفئات محددة من الجزائريين. أما من الجانب الجزائري، فقد كان الهدف هو تعزيز الحقوق المكتسبة مع الحفاظ عليها، ولا سيما من خلال تمديد فترة صلاحية شهادات الإقامة لمدة عام واحد، وإصدار أكبر عدد من تصاريح الإقامة للجزائريين، وصلاحية بعض تصاريح الإقامة لعدة سنوات، وخاصة تلك الخاصة بالطلاب، وإدخال نظام تأشيرات الدخول المتعددة وتسهيل التنقل، وخاصة لأسباب عائلية أو متعلقة بالميراث أو لأسباب صحية.

بالنظر إلى التشريع الحالي المتعلق بالقانون العام للأجانب، أي قانون CIAI لسنة 2024، الذي لا يطبَّق على الجزائريين بحكم التعريف إلا في أحكامه المتعلقة بالإبعاد والعقوبات واللجوء، فإن اتفاقية 1968 ما تزال تحتفظ بعدد من الامتيازات. فرغم طابعه القمعي في مجمله، يتضمن قانون CIAI بعض الإجراءات الإيجابية التي يمكن أن يستفيد منها الجزائريون بصفة استثنائية من دون الحاجة إلى مراجعة اتفاقية 1968، كما يتضمن تدابير سلبية، غير أنّ الاتفاقية في صيغتها الحالية تعمل على تحييدها كليا أو جزئيا. ولهذا السبب تبقى فكرة الإلغاء الأحادي الجانب، بالرغم من كونها تُعتبر مغامرة سياسية وبلا أساس قانوني، الخيار الذي لا يزال مطروحا على أجندة اليمين: فالمقترح الذي تقدّم به إيريك سيوتي، قبل أن يسقط، وقد أعاد حزب التجمّع الوطني طرحه بنجاح هذه المرة خير ما يثبت ذلك. إعادة التفاوض حول الاتفاق، الذي كان مطروحا في وقت ما من طرف إليزابيث بورن، حين كانت وزيرة أولى، ثم من طرف برونو ريتايو نفسه، لم يعد واردا. فقد اعترضت هذه الطريق عدة عوامل، لا نذكر منها سوى الأكثر تداولا في الإعلام: الموقف الفرنسي الداعم للمغرب في قضية الصحراء الغربية، والذي اعتُبر خطأ جسيما من قبل الجزائر؛ قضية بوعلام صنصال التي لم يُسهم حلّها في تهدئة المناخ السياسي؛ وحالة كريستوف غليز التي ما تزال تُثقِل كاهل العلاقات؛ قضية قرارات الطرد من التراب الفرنسي (OQTF) غير المنفّذة بسبب عدم إصدار سندات المرور القنصلية، أو بسبب رفضها مباشرة عند وصولها إلى أحد المطارات الجزائرية؛ وأخيرا، تعليقُ اتفاق عام 1973 المتعلق بالإعفاء المتبادل من التأشيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية أو جوازات الخدمة، وهو ما قابلته الجزائر بإلغاء الاتفاق المذكور من جانب واحد وبصورة صريحة؛ وهي استراتيجية كانت، في تحرّكات وزير الداخلية السابق، تهدف إلى إثارة الاضطراب داخل دوائر السلطة الجزائرية.

في نهاية المطاف، تفاقمت الاضطرابات في العلاقات الفرنسية ـ الجزائرية، مما جعل اتفاق 1968 أداة في فرنسا لـ “مناورات سياسية” لم تكشف بعد عن نواياها الأولى: توفير وسائل انتخابية لطموحات معلنة أو مضمرة تحضيرا لرئاسيات 2027. أما من الجانب الجزائري، فالرئيس تبون، بعدما جعل من المطالبة بإلغاء الاتفاق خطا أحمر، يبدو أنه لم يعد يعتبره من المحرمات، إذ يصف الاتفاقية اليوم بأنها “قوقعة فارغة”، في رسالة مفادها أن هذا الورقة لم تعد ذات وزن في شدّ الحبل الفرنسي ـ الجزائري. وبهذا “يُفقد” الاتفاق قيمته كأداة تفاوضية مفروضة باعتباره أداة ضغط من الجانب الفرنسي، فيما تُبدي الجزائر في الوقت نفسه نوعا من التحفّظ بشأن نواياها الحقيقية، التي يمكن مع ذلك استنتاج ارتباطها برغبة في إعادة ترتيب علاقاتها مع فرنسا، ولو كان ذلك على حساب الذهاب إلى الأسوأ. أما من الجانب الفرنسي، ورغم أن مطلب الإلغاء الأحادي لم يُهمل كليا، فإنه يبدو أنه منذ اندلاع قضية صنصال، تراجع اتفاق 1968 إلى المرتبة الثانية، فعلى الرغم من محاولات بعض السياسيين الطامحين للاعتراف السياسي لاستغلال الوضع، إلا أنّ الصعوبات الداخلية السياسية والإدارية كبيرة، وأي إلغاء مفاجئ وعنيف للاتفاق لا محالة سيُحدث آثارًا جسيمة.

الأزمة الحالية في العلاقات الفرنسية-الجزائرية، والتي يريد اليمين واليمين المتطرف تصوير اتفاقية 1968 على أنها عقدتها الأساسية، في حين أن الواقع ليس كذلك، تبدو أزمة مرشحة للاستمرار. تجاوزها يقتضي إعادة طرح مطالب الطرفين في إطار دبلوماسي هادئ. غير أن أفق الانتخابات الرئاسية الفرنسية لسنة 2027 يثير كثيرا من الأطماع السياسية، بعضها يستلهم الرؤية “الترامبية” في العلاقات الدولية، حيث تغلب القوة على القانون، لا تزال متمسكة بالموقف المتشدد القائم على إلغاء اتفاقية 1968 من طرف واحد.

ويظل مستعدا دائما للتلويح بإلغاء أحادي للاتفاقية المذكورة. وإذا ما تمادت هذه القوى في خطها السياسي الانتقامي، ونجحت في الوصول إلى الحكم، فإنها ستسعى إلى تجسيد ما طالما نادت به منذ زمن بعيد: القطيعة النهائية بين فرنسا والجزائر. وربما يكون ذلك، كما يرغب فيه الآن بعض من الجانبين على ضفتي المتوسط، شرا في طيّاته خير: طيّ صفحة الحقبة الاستعمارية نهائيا لكتابة صفحة أخرى لا تبقى أسيرة هذا الماضي المأساوي جدا، ليس بإهماله أو الاستغناء عنه، بل بالاعتراف بحقّه الطبيعي في المساهمة في مصالحة الشعبين. وهذا لا يمكن أن يتم تحت راية قانون القوة الذي وظيفته تعميق الخصومات بدل تجاوزها. وللتذكير، أثناء مفاوضات اتفاقيات إيفيان، أصر الطرف الفرنسي على أن تصادق الدولة الجزائرية المستقبلية على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وهو ما تم فعلا. لقد أرادت فرنسا هذه المصادقة لمنح حرية التنقل أساسا دوليا، باعتبارها أحد المحاور المهمة في اتفاقيات إيفيان. إن اتفاقية 1968 تستند صراحة إلى اتفاقيات إيفيان. فحرية التنقل، وإن كانت محدودة في مجال تطبيقها ومقيدة بشدة إثر فرض التأشيرة الإلزامية لدخول فرنسا عام 1986 (مع المعاملة بالمثل من الجزائر)، تبقى مع ذلك حاضرة ولو من خلال حرية الإقامة التي ما تزال سارية. محاولة التخلص منها اليوم تعني إنكار قيمه الإنسانية والانحياز بشكل قاطع إلى صفّ مدمّري القانون الدولي. ولا تزال هناك في فرنسا قوى لا تؤيد مثل هذا التوجّه، فهي تريد إعادة صياغة إيجابية للعلاقة مع الجزائر. وبالمثل، فإن في الجزائر مصالح سياسية متناقضة قد تلوّث مقاربة هادئة للعلاقة مع المستعمر السابق. وتطرح على البلدين معا مسألة محورية: إلى أي حد وبأي طرق تكون السلطات القائمة مستعدة وقادرة على إعادة صياغة علاقة لا تكون أسيرة المواجهة الذاكرية وما تجرّه من أضرار جانبية؟

ففي العلاقات الدولية كما في الاقتصاد، يفرض مبدأ الواقع نفسه، وهو المبدأ الذي تكمن فضيلته وعيبه في أنه يطبع القرارات بتوجّه يصعب تفاديه. وقد خضع البلدان لهذا المبدأ فلم يقطعا علاقاتهما في مجالي الأمن والدفاع، وبشكل عام، في المجال التجاري. إن إعادة التفاوض على اتفاقية 1968، بعيدًا بالضرورة عن تأثير القوى السلبية، قد تكون عاملاً مسهّلًا، وإن كان ذلك ضمن بيئة دولية وإقليمية شديدة التقلب، لعلاقة يُعاد تعريفها على أساس المساواة السيادية للدول والمصلحة الملموسة والمفهومة للشعبين.