غلاف آخر كتاب لعمار بروكسي
منذ صدوره أواخر أفريل الماضي عن دار النشر “نوفو موند”، يتصدر كتاب الصحفي والأكاديمي المغربي عمر بروكسي “نهاية عهد” قوائم مبيعات الكتب في فرنسا، وسط اهتمام عما يكشفه من كواليس القصر الملكي، في ظل تزايد الحديث عن الوضع الصحي للعاهل المغربي محمد السادس ومستقبل الحكم في المملكة.
ويواصل بروكسي في هذا العمل خطا بحثيا بدأه منذ أزيد من عقد، يقوم على تفكيك بنية السلطة في المغرب عبر مقاربة تجمع بين الصحافة الاستقصائية والتحليل السياسي.
وقد سبق للكاتب وأن نشر، إضافة إلى أعماله الصحفية حول الموضوع، كتاب منها “محمد السادس خلف الأقنعة” (2014)، و”جمهورية جلالته” (2017)، و”المغرب: التحقيقات المحظورة” (2021).
يوضح بروكسي، في مقابلة مقتضبة مع بابور ميديا، سبب اختياره لهذا العنوان فيقول “إنه عنوان كتاب يصف أجواءً تُشبه “نهاية عهد”، لكنها نهاية عهد قد تدوم لسنوات عديدة.”
ويرى الكاتب أن ما يحدث اليوم داخل القصر الملكي في الرباط يعكس “تصاعد المنافسة داخل الأوساط الأمنية، وهي ظاهرة توجد أيضاةفي بعض الأنظمة قليلة الديمقراطية كالنظامين الجزائري والتونسي”، يقول الكاتب.
ويردف “يُضاف إلى ذلك ضعف صحة الملك، وهو أمر معروف للجميع، لكنه لا يمنعه من ممارسة الحكم بشكل كامل”، ليضيف الكاتب “أخيرًا، المؤشر الأهم هو الحضور المتزايد لولي العهد الشاب، مولاي الحسن، البالغ من العمر 23 عامًا، على الساحة السياسية والإعلامية الرسمية. وقد عُيّن مؤخرًا منسقًا للقوات المسلحة. ويُمكن للمرء أن يلمس أنه في مرحلة استعداد مكثف لمهامه القادمة والدور القيادي المتوقع منه.”
ويذكر الكتاب أن الملك محمد السادس البالغ من العمر 62 سنة، يعاني منذ سنوات من مرض مناعي ذاتي والتهاب رئوي قصبي مزمن، معتبرا أن وضعه الصحي أصبح “سرا مكشوفا” داخل المملكة. كما يتوقف الكتاب عند الرحلات الخاصة للملك وعلاقاته وما تثيره من جدل داخل المغرب بالتوازي مع تصاعد حضور ولي العهد.
أما عن إمكانية الشارع المغربي، الذي تحفزه أزمة اجتماعية وتفاقم التفاوتات، في التأثير على سير الاحداث، في مواجهة نفوذ القصر والحاشية والأجهزة الأمنية، فيشير بروكسي أنه “لا توجد مؤشرات تُشير إلى إمكانية لعب الشارع أي دور في المستقبل.”
لكنه يستدرك قائلا: “كما ذكرتُ سابقًا، يبقى “الحدث غير المتوقع” هو السائد. لم يتوقع أحد احتجاجات جيل الألفية، ولا الحراك الشعبي في الريف. وينطبق الأمر نفسه على الحراك في الجزائر، الذي فاجأ الجميع.”
لكن بروكسي يؤكد أنه “على الرغم من أجواء نهاية عهد الملك محمد السادس، إلا أنه يبقى رأس الدولة ورمزها. فلا يُمكن اتخاذ أي قرار استراتيجي دون علمه وموافقته. وتبقى الملكية اللاعب الرئيسي في الساحة السياسية.”
وبخصوص السيناريوهات المحتملة لما بعد عهد محمد السادس، فيقول لنا بروكسي “أعتقد أن الانتقال سيسير بسلاسة، لأن الملكية، بالنسبة للكثير من المغاربة، لا تزال قوة موحدة ومصدرًا للتماسك، حتى وإن كانت صلاحياتها واسعة جدًا. علاوة على ذلك، أعتقد أن ولي العهد الشاب يحظى بشعبية كبيرة، بل وتأييد واسع، بين المغاربة، وخاصة الشباب. فهو يجسد الأمل الوحيد لمغرب أكثر انفتاحًا وعدلًا.”

