النساء المطلقات في الجزائر.. رحلة البحث عن الكرامة والعدالة 

في الجزائر، لا تنتهي معاناة كثير من النساء عند الطلاق، بل تبدأ رحلة جديدة في مواجهة الوصم الاجتماعي والهشاشة الاقتصادية وتعقيدات القانون. بين حقوق لا تُستوفى وأحكام مسبقة تلاحقهن، تخوض المطلقات معركة من أجل الكرامة والعدالة والاستقلالية.

Crédit: geralt. Source: Pixabay

 

ينص قانون الأسرة الجزائري على أحقية الزوجة المطلقة الحاضنة للأطفال في الإستفادة من السكن أو البقاء في بيت الزوجية، حفاظاً على استقرار الأبناء ومصلحتهم. غير أن هذا الوضع يختلف عندما لا تكون الأم حاضنة قانونياً، بسبب بلوغ الأبناء سن الرشد. فما مصير هؤلاء النساء اللاتي يفقدن حقوقهن؟ 

 تقول المحامية عايشة زميت في إفادة لـ”بابور ميديا” إن هذه الفئة من النساء لا تحظى في كثير من الأحيان بالاهتمام الإعلامي الكافي، رغم أن معاناتها تُعد من أكثر الآثار قسوة التي قد يخلفها الطلاق. فخاصة بعد سنوات طويلة من الحياة الزوجية، تكون بعض هؤلاء النساء قد تخلين عن فرص العمل أو الدراسة وتفرغن بالكامل لشؤون المنزل وتربية الأبناء، بل إن بعضهن ساهمن أيضًا بأموالهن الخاصة في تحسين الوضع المعيشي للأسرة. غير أنهن يجدن أنفسهن  بعد الطلاق دون مورد مالي ثابت أو ضمانات تكفل لهن حياة كريمة.

بعد 35 سنة من الزواج، وجدت عالية (اسم مستعار)، ربة بيت وأم لأربعة أبناء من مدينة سكيكدة شرق الجزائر، نفسها خارج بيت الزوجية إثر خلافات عائلية انتهت بطردها مع أبنائها من طرف طليقها. وضع أجبرها على اللجوء إلى منزل ابنتها المتزوجة، حيث تقيم مع أبنائها  منذ ثلاث سنوات، تاريخ طلاقها.

لم تكن عالية تعلم أنه سيأتي يوم وتجد نفسها خارج بيت الزوجية دون أدنى حق في السكن أو التعويض. لم تضطر عالية إلى التوجه إلى مركز إيواء، بفضل الدعم الذي وجدته من عائلتها خلال فترة طلاقها.

مع الإشارة إلى أن الجزائر تضم فقط 4 مراكز  لاستقبال الفتيات والنساء المطلقات في وضعية اجتماعية هشة. مراكز متواجدة في العاصمة، وتيبازة، وعنابة ومستغانم.


خلف أرقام الطلاق في الجزائر… نساء يواجهن العنف والوصم الاجتماعي

حسب الديوان الوطني للإحصائيات، سجلت الجزائر أكثر من 93 ألف حالة طلاق سنة 2023، في حين كان عددها حوالي 31 ألفا عام 2005، ما يشير إلى تزايد حالات الطلاق ثلاث مرات في أقل من عشرين عاماً. وتشير التوقعات إلى استمرار هذا الاتجاه التصاعدي.

أما بالنسبة لحالات الطلاق عن طريق الخلع، فارتفعت نسبتها من إجمالي قضايا فك الرابطة الزوجية من 7% سنة 2007 إلى 27% سنة 2025. مما يشير إلى تحول جذري يكشف عن تغييرات عميقة في ديناميكيات السلطة داخل العلاقة الزوجية. غير أن هذه التحولات غالباً ما تتعارض مع الاستهجان الاجتماعي للطلاق، أيا كان نوعه. ولا سيما تجاه المرأة.

فوراء هذه الأرقام، تختبئ قصص نساء يواجهن، بعد الانفصال، ضغوطات  اجتماعية ونفسية واقتصادية معقدة، تبدأ من أروقة المحاكم مرورا بالأسرة والمحيط القريب، وأماكن العمل.

ومن بين هذه الحالات، حالة إيمان وهي أستاذة في المرحلة المتوسطة بالجزائر العاصمة،  والتي تروي لنا تجربة طلاقها أواخر 2016، حين كانت تبلغ حينها 24 سنة.

تقول إيمان: “بقيت مطلقة لعامين، عشت خلالهما ضغوطاً نفسية واجتماعية كبيرة من طرف العائلة وحتى الجيران، إضافة إلى الإدارات، بسبب نظرة المجتمع للمرأة المطلقة”.

 وتضيف “كانت تتكرر على مسامعي عبارات جارحو يطلقها المحيطون بي، كما أن أغلب من تقدموا لخطبتي كانوا رجالاً كباراً في السن،  بمعنى أنه بما أني مطلقة، فيجب أن ترضى بأي شيء!”

هذه النظرة إلى المرأة المطلقة، كانت إيمان تعيشها أيضا داخل محيط العمل، ما دفعها إلى تغيير المؤسسة التي كانت تعمل بها بسبب تصرفات بعض زملائها الرجال ونظراتهم. وتقول: “كنت أشعر وكأنهم يعتبرونني متاحة وسهلة المنال”.

وبعد سنوات من هذه التجربة، قررت إيمان خوض تجربة زواج ثانية على أمل أن تبدأ حياة أكثر استقرارًا، لكن الواقع جاء مغايرًا لتوقعاتها. فوجدت نفسها في علاقة أخرى مليئة بالعنف الجسدي والنفسي، اكتملت بالخيانة.

ورفض زوجها تطليقها، مستغلًا وضعها الاجتماعي كامرأة مطلقة، وكان يردد عليها “إذا طلقتك سيقول الناس إن المشكلة فيك لأنك مطلقة من قبل”.

رفعت ايمان قضية خلع لا تزال تنتظر  الفصل فيها،  بينما مازالت تسمع من بعض أفراد عائلتها عبارات تقلل من معاناتها، مثل  “كل الرجال يضربون زوجاتهم”.

 أو “ألم تكفِكِ القنبلة الأولى حتى تأتينا بقنبلة ثانية؟” في إشارة إلى طلاقها الثاني 

وتقول إيمان: “في مجتمعنا، المرأة المطلقة نادراً ما تجد من يرحمها، وأكثر من ظلمنا نظرة المجتمع والقوانين”.


الطلاق لم يكن الأصعب.. بل نظرة المجتمع

انفصلت منيرة، البالغة من العمر 57 سنة، عن زوجها سنة 2023، وتقول إن أصعب ما واجهته بعد الطلاق لم يكن القرار في حد ذاته، بل نظرة المجتمع، خاصة بعض المقربين والأصدقاء.

وتوضح أن كثيرين كانوا ينظرون إلى المرأة المطلقة باعتبارها مطالبة دائماً بالصبر وتحمل الظروف مهما كانت قاسية، لكنها تؤكد أن عائلتها كانت السند الحقيقي لها، مشيرة إلى أن أكبر دعم تلقته كان من بناتها.

اقتصادياً، تقول منيرة إنها واجهت صعوبة في البداية لأنها لم تكن تملك عملاً أو مورداً ثابتاً بعد الطلاق، ما جعلها في حالة قلق حول وضعيتها المادية، لكنها تمكنت بعد حوالي شهرين  من الحصول على عمل، وهو ما اعتبرته نقطة تحول ساعدتها على استعادة توازنها واستقلالها.

ووفقًا للإحصائيات، بلغت نسبة النساء العاملات 15.5% عام 2024، مقارنةً بنسبة 72.3% للرجال. وهي أرقام تكشف أن غالبية النساء تعتمد على دخل أزواجهن أو أسرهن.

تقول لنا منيرة إنها كانت تتحفظ كثيراً في الحديث عن وضعها الاجتماعي مع زملائها في العمل، خاصة بعد انتقالها للعمل في أماكن تضم رجالاً ونساءً.

وتوضح أنها في بعض الأحيان كانت تتجنب إخبار زميلاتها بأنها مطلقة، لأنها كانت تشعر بأن بعض النساء ينظرن إلى المطلقة كتهديد أو يخشين منها على أزواجهن.

وتؤكد أن هذه الأحكام المسبقة تجعل كثيراً من المطلقات يعشن بحذر دائم داخل المجتمع وفي أماكن العمل

تعرضت منيرة لمضايقات وتهديدات عبر الرسائل والمكالمات من طليقها الذي هددها بالحرق، ما ترك فيها أثرا نفسيا كبيرا. انطلاقا من تجربتها هذه، تعتبر منيرة أن هناك  حاجة ملحة إلى قوانين أكثر صرامة تحمي النساء بعد الطلاق.

وأوضح عالم الاجتماع الهواري عدي، كيف أثرت التحولات التي شهدها المجتمع الجزائري بعمق على الخلية الأسرية، مما انعكس على تقلبات حالات الارتباط والانفصال. ومع أن واقع الأفراد وسلوكياتهم قد تغير بسرعة، إلا أن تصوراتهم الاجتماعية ومنظوماتهم القيمية لم تتغير بالوتيرة ذاتها، فتظل النزعة المحافظة والقيم الأبوية حاضرة بقوة، رغم ما يطرأ من تطور في المنطلقات الفكرية.

توجد فروق كبيرة بين أسرة وأخرى وبين منطقة وأخرى فيما يتعلق بالتصورات الاجتماعية المرتبطة بالطلاق. فمثلا تكتب الباحثة معتصم ميموني أن  عكس المناطق الجنوبية “تتسم مناطق شمال المغرب العربي بطابع معياري صارم وتوصم الطلاق بالعار، لدرجة أن بعض العائلات تصل بها الأمور إلى حد منع ابنتها من ‘العودة’ (إلى بيت الأهل)، حتى وإن كانت تعيش في ظل ظروف تتسم بالعنف”.

وهذا ما أكدته لنا خديجة، وهي ناشطة جمعوية من ولاية تمنراست جنوب الجزائر، وهي تحدثنا عن تجربتها مع الطلاق.. فتقول خديجة إنها عادت إلى بيت عائلتها، حيث وجدت دعماً وسنداً كبيراً، ولم تواجه مشاكل داخل الأسرة معتبرة أن هذا الدعم كان عاملاً أساسياً في تجاوز تلك المرحلة.

وفي حديثها عن نظرة المجتمع، تؤكد أن التعامل مع المرأة المطلقة يختلف من بيئة إلى أخرى، فلم تشعر شخصياً بأنها تعيش وصماً اجتماعياً، وأن المجتمع الصحراوي في رأيها يمنح المرأة مكانة واحتراماً كبيرين.

وتشير خديجة إلى أن النساء المطلقات يعانين في كثير من الأحيان من نقص الوعي بالقوانين وجهل بحقوقهن، داعية إلى تمكين النساء من فهم حقوقهن بشكل أفضل.


المادة 66 من قانون الأسرة.. عندما تتحول الحضانة إلى أداة ضغط على المطلقات

تسعى جمعيات نسوية في الجزائر منذ سنوات إلى إلغاء الفقرة الأولى من المادة 66 من قانون الأسرة، التي تنص على أنه “يسقط حق الحاضنة بالزواج بغير محرم وبالتنازل ما لم يضر بمصلحة المحضون”، معتبرة أن هذا النص يضع آلاف النساء أمام خيار صعب، بين حقهن في إعادة بناء حياتهن وحقهن في الاحتفاظ بحضانة أطفالهن.

 تروي إيمان، كيف وجدت نفسها أمام هذا الواقع. فبعد طلاقها الأول، لم تكن تفكر في الزواج مجدداً، بل كانت ترغب في تربية ابنها وتحقيق استقلالها المادي. غير أن الضغوط العائلية والاجتماعية دفعتها إلى قبول الزواج من رجل أرمل عاطل عن العمل.

تقول إيمان إنها كانت تخشى فقدان حضانة إبنها، لكنها اعتقدت أن مخاوفها قد تبددت بعد مرور عام كامل من دون أن يطالب طليقها بالحضانة. غير أن المفاجأة كانت قاسية، إذ تلقت قبل ثلاثة أيام فقط من انقضاء المهلة القانونية، استدعاءً قضائياً يطالب فيه الأب بالحضانة. فبموجب المادة 68 من قانون الأسرة، إذا تزوجت الأم مجدداً، يُمنح الأب مهلة سنة للمطالبة بحق الحضانة. 

وتضيف أنه “بعد 11 شهراً و27 يوماً وصلني استدعاء المحكمة. لم أصدق ما حدث!”، وتوضح أن الحكم صدر لصالح الأب، ما أدخلها في حالة اكتئاب حاد، خاصة أنها كانت حاملاً من زوجها الثاني.

 والخطيرة بالنسبة لعمره”. وبعد البحث والمتابعة، اكتشفت، حسب روايتها، أنه تعرض للتحرش من طرف أحد أقاربه. وعندما حاولت التبليغ عن الأمر، اصطدمت بردود فعل حملتها مسؤولية ما حدث. وتقول: “عندما توجهت إلى مركز الشرطة، قال لي أحد الأعوان: أنتِ من تخليتِ عن ابنك.. ما قدرتيش تصبري عليه”.

ترى الناشطة النسوية آمال حجاج “ أن المادة 66 من قانون الأسرة تضع النساء في وضعية هشاشة واضحة، لأنها تجعل الحضانة قابلة للإسقاط عن الأم إذا أعادت الزواج. وهذا يطرح إشكالًا جوهريًا: فمن جهة يعتبرها القانون مواطنة كاملة الأهلية لاتخاذ قرارات مصيرية مثل الانتخاب والعمل والتصرف القانوني، ومن جهة أخرى يُنظر إلى قرارها بإعادة الزواج وكأنه سبب قد يُفقدها حقا مرتبطا بأطفالها. وهذا يفتح المجال أمام شكل من أشكال الابتزاز القانوني والاجتماعي”.

وتضيف حجاج أن التحديات التي تواجه المطلقات لا تتوقف عند الحضانة، بل تشمل أيضا الجوانب الاقتصادية. فالكثير من النساء يواجهن، بحسبها، مشاكل مرتبطة بالنفقة وبدل الإيجار، سواء بسبب التهرب من الدفع أو بسبب ضعف المبالغ المحكوم بها مقارنة بارتفاع تكاليف المعيشة. 

رغم وجود تطورات لا يمكن إنكارها، تؤكد حجاج أن النظرة السلبية للمطلقة ما تزال قائمة.


المرأة المطلقة في الجزائر بين النص القانوني والواقع؟

 ترى المحامية عايشة زميت أن الإطار القانوني في الجزائر يوفر نصوصًا قانونية لا بأس بها، غير أن الإشكال الأكبر يكمن بين النص والتطبيق الفعلي.

 “قانون الأسرة نصّ صراحةً على جملة من الحقوق المالية للمرأة عقب الطلاق، أبرزها: التعويض عن الطلاق التعسفي إذا كان طلاقا بإرادة الزوج أو للضرر، ونفقة العدة ونفقة الإهمال. بالإضافة الى نفقة الأولاد وبدل الإيجار في حال وجود أبناء قصر”، تقول زميت. 

وتشير أيضا إلى “أن الواقع يُظهر أن كثيرًا من النساء يجهلن حقوقهن أو يعجزن عن استيفائها بسبب عقبات إجرائية أو اجتماعية أو مالية. مما يجعل الحماية القانونية من الناحية الفعلية لا تزال محدودة بالنسبة لشريحة واسعة من النساء”.

وعن النفقة وبدل الإيجار تقول زميت إنه على القاضي أن يراعي حال الطرفين في تقدير النفقات، وهو مبدأ مستمدّ من أحكام الفقه الإسلامي. أما بدل الإيجار، فقد جاء تعديل 2005 ليكرّس حق المطلقة الحاضنة في السكن.

وتتحكم في تقدير هذه المبالغ حسب زميت، عدة عوامل منها دخل الزوج، وعدد الأطفال وأعمارهم واحتياجاتهم، وأسعار الإيجارات السائدة في المنطقة، والوضع الصحي لكل من المرأة والأطفال.

والحقيقة أن القضاء يتمتع بسلطة تقديرية واسعة في غياب جداول أو معايير حسابية موحّدة، ما يُفضي أحيانًا إلى تفاوت صارخ بين الأحكام، حتى في الحالات المتشابهة من منطقة إلى أخرى وأحيانا في نفس المحكمة وأمام نفس الجهة، ما يجعل العدالة رهينة باجتهاد وتقدير القاضي وحده.

وترصد زميت خلال عملها اليومي في قضايا النفقة والطلاق صعوبات كثيرة تواجه النساء في الحصول على النفقة وبدل الإيجار بعد صدور الحكم أبرزها إطالة التقاضي. فقد تمتد الإجراءات من المطالبة الأولى إلى تنفيذ الحكم عدة أشهر وقد تصل إلى سنوات من حيث إجراءات التقاضي والتنفيذ،   إضافة إلى التكاليف المرهقة وأتعاب المحامين والرسوم القضائية التي تُثقل كاهل المرأة التي غالبًا ما تكون مصادر دخلها محدودة.

وتعرج زميت للحديث عن أساليب التلاعب بالنفقة مثل إخفاء الدخل الحقيقي، خاصة إذا كان الزوج يمارس أعمالا حرة، أو الإدعاء بعدم العمل أو تقديم كشوفات راتب منقوصة، أو الطعن المتسلسل لاستنزاف المرأة ماليًا وتأخير التنفيذ، بالإضافة إلى الاختفاء المقصود بتغيير محل الإقامة أو السفر إلى الخارج للإفلات من الملاحقة.

كذلك التلاعب في العناوين، فقد يرسل الطليق المال عن طريق حوالة بريدية إلى عنوان آخر حتى تعود إليه، وفي نفس الوقت يملك الدليل على إرساله تلك الأموال.


حقوق المطلقات في الجزائر.. دعوات لتشريعات أكثر إنصافاً وآليات تنفيذ أكثر صرامة

تدعو الحركات النسوية، حسب حجاج، إلى جملة من الإصلاحات القانونية والاجتماعية، من بينها إلغاء المادة 66 من قانون الأسرة، وإدراج الحضانة المشتركة بين الوالدين، ومراجعة قيمة النفقة وبدل الإيجار بما يتماشى مع الواقع الاقتصادي الحالي، مع منح أولوية للمطلقات في الإستفادة من السكن الاجتماعي. كما تشدد على ضرورة تعزيز إجراءات الحماية في حالات العنف أو المضايقات من طرف الطليق، واعتماد سياسات فعالة لمواجهة خطابات الكراهية والتنميط  ضد النساء عموما والمطلقات خصوصا.

أما عائشة فتدعو إلى الإستفادة المباشرة من صندوق النفقة باعتباره آلية فعالة جسدتها الدولة الجزائرية لضمان استيفاء مستحقات النفقة، وتشدد كذلك على أهمية توسيع نطاق المساعدة القضائية المجانية في قضايا النفقة، وإنشاء وحدات أو أقسام متخصصة داخل المحاكم للتكفل بقضايا النساء وتسريع الفصل فيها، إلى جانب تعزيز برامج التوعية القانونية لتمكين النساء من معرفة حقوقهن والاستفادة من التسهيلات التي أقرها القانون.

 إن تحسين وضع المرأة المطلقة يتطلب مقاربة شاملة تقوم على تشريعات أكثر دقة، وآليات تنفيذ أكثر صرامة، وثقافة مجتمعية قائمة على احترام كرامة المرأة وصون حقوقها، باعتبار أن حماية المطلقات ليست مجرد مطلب اجتماعي، بل التزام دستوري وشرعي وإنساني.